السيد محمد حسين الطهراني

69

معرفة الإمام

الفتنة ، واشتدّ البلاء ، وعظم الخطب على الشيعة أكثر فأكثر حتّى لم تجد في أيّ بقعة من بقاع العالم الإسلاميّ وليّاً للّه إلّا وهو خائف على نفسه ، مذعور ، طريد ، شريد ، منبوذ . وعدوّ الله ظاهر بخيلائه متباهٍ ببدعه وضلالته جهراً وبلا استحياء . وحجّ الإمام الحسين صلوات الله عليه قبل موت معاوية بسنة ، « 1 » وكان معه عبد الله بن عبّاس ، وعبد الله بن جعفر . احتجاج سيّد الشهداء عليه السلام بحديث الغدير في منى وجمع الحسين عليه السلام جميع بني هاشم ، رجالهم ونسائهم ومواليهم ، ومن الأنصار ممّن يعرفه ، وأهل بيته . ثمّ أرسل رسلًا وقال لهم : لا تدعوا أحداً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله المعروفين بالصلاح والنسك إلّا جمعتموهم لي بمنى ! فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقة ، عامّتهم من التابعين ، ونحو من مائتي رجل من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله . فَقَامَ فِيهِمْ خَطِيبَاً فَحَمِدَ اللهَ وَأثْني عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ : أمَّا بَعْدُ ؛ فَإنَّ هَذَا الطَّاغِيَة ، « 2 » قَدْ فَعَلَ بِنَا وَبِشيعَتِنَا مَا قَدْ رَأيْتُمْ وَعَلِمْتُمْ وَشَهِدْتُمْ ؛ وَإنِّي ارِيدُ أنْ أسَألَكُمْ عَنْ شَيءٍ ، فَإنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُوني ، وَإنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبُوني ! وَأسْألُكُمْ بِحَقِّ اللهِ عَلَيْكُمْ وَحَقِّ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَرَابَتي مِنْ نَبِيِّكُمْ لَمَّا سَيَّرْتُمْ مَقَامي هَذَا وَوَصَفْتُمْ مَقَالَتي وَدَعَوْتُمْ أجْمَعِينَ في أمْصَارِكُمْ مِنْ قَبَائِلِكُمْ مَنْ آمَنْتُمْ مِنَ النَّاسِ ( وَفي روَايَةٍ اخْرَى بَعْدَ قَوْلِهِ : فَكَذِّبُوني : اسْمَعُوا مَقَالَتي وَاكْتُبُوا قَوْلي ، ثمَّ ارْجِعُوا إلَى أمْصَارِكُمْ وَقَبَائِلِكُمْ مَنْ أمَنْتُمْ مِنَ النَّاسِ ) وَوَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُمْ إلَى مَا

--> ( 1 ) وجاء في بعض النسخ : سنتين . ( 2 ) معاوية بن أبي سفيان .